الشيخ محمد الصادقي
449
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
77 - وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وهم أتباعه ، فهم ذرية الإيمان ، فهم أهله الناجون : " ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً " ( 17 : 3 ) . 78 - وَتَرَكْنا عَلَيْهِ دعوة له فِي الْآخِرِينَ وهم المؤمنون من ذريته المنتسلين من المحمولين في سفينته . 79 - سَلامٌ منا عَلى نُوحٍ كما من غيرنا فِي الْعالَمِينَ لأنه منطلق الدعوة الناهضة التوحيدية . 80 - إِنَّا بجمعية الرحمات كَذلِكَ العظيم العميم نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قدر إحسانهم في النشآت الثلاث . 81 - إِنَّهُ بصورة وسيرة مركّزة مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ الصامدين . 82 - ثُمَّ بعد ما أنجيناه أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ كما غرقوا وأغرقوا كثيرا في ضلالات . 83 - وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ بين أشياعه في إيمانه الرسولي والرسالي لَإِبْراهِيمَ مهما كان أفضل منه . 84 - إِذْ جاءَ في حياته الرسولية رَبَّهُ الذي رباه سليما بِقَلْبٍ سَلِيمٍ عن كلّ إشراك باللّه ، وكما قال : " وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " ( 26 : 89 ) . 85 - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ في التربية ، لا والده وَ ل قَوْمِهِ ما ذا الذي تَعْبُدُونَ إياه من دون اللّه . 86 - أَ إِفْكاً كذبا وفرية آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ عبادتها . 87 - فَما ظَنُّكُمْ عبودية بِرَبِّ الْعالَمِينَ ومنهم آلهتكم . 88 - فَنَظَرَ نَظْرَةً خاصة فِي النُّجُومِ كأنها آلهة ، مما شاة معهم بعد حجاج . 89 - فَقالَ بعد نظرته إِنِّي سَقِيمٌ كأنه استفاده من النجوم ، فيعذر عن الخروج معهم ، وكان سقمه بذلك النظر وشبهه من إشراكهم إياها وشبهها باللّه . 90 - فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ عنه وقد هددّهم من ذي قبل : " تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ " ( 21 : 57 ) فتلك إذا تورية بعد حقيقة ، أراد بها أن يشرك أبصارهم ببصائرهم أنها ليست آلهة . 91 - فَراغَ ميلا قاطعا خفيا إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ولعلّ سمعا يسمع . 92 - ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ إجابة ولا سواها ، فلما أيس عن حياتهم وقد اتخذوا آلهة . 93 - فَراغَ ميلا خفيا عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ القدرة : " فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ " ( 21 : 85 ) . 94 - فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وقد جذّهم يَزِفُّونَ سراعا ، إذ ظنوا أنه تخلّف عنهم لما هدّدهم به من قبل : " قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . . . قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ " إلى أن . 95 - قالَ لهم أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ إياه فأنتم خلقتموه ، ثم . 96 - وَ الحال أن اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ إياه كآلهتكم التي نحتموها . 97 - قالُوا فيما بينهم لما عجزوا عن جواب ابْنُوا لَهُ بُنْياناً تجعلونه جحيما فَأَلْقُوهُ فِي تلك الْجَحِيمِ كما ألغانا فألقانا في تلك الجحيم بما جذّ أصنامنا . 98 - فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً يحرق به فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ في حجاجهم اللجاج وفيما أرادوا من حرقه ، إذ " قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ " ( 21 : 96 ) . 99 - وَقالَ بعد خسارهم وإيجاب السلب " لا إله " إِنِّي ذاهِبٌ عنكم وعن آلهتكم إيجابا إِلى رَبِّي : " إلا الله " سَيَهْدِينِ إياي أكثر مما كنت ، وقد كان مهديا كأصل من ذي قبل : " وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ " ( 21 : 51 ) . 100 - فقال في ذهابه هذا إلى ربه مستدعيا رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الولد الصَّالِحِينَ أصليين أنبياء . 101 - فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ هو إسماعيل حَلِيمٍ بداية في واد غير ذي زرع ، وعند ذبحه بأمر اللّه . 102 - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ إسماعيله السَّعْيَ الإبراهيمي ، نفسيا وجسميا ، بلوغا فيهما قالَ له